السيد حيدر الآملي

217

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وصاحب القسم الثالث بذو العقل والعين ، لأنّه الجامع لهما والفائق عليهما ، نذكره هاهنا ونختم هذا البحث عليه وهو قولهم : « ذو العقل هو الَّذي يرى الخلق ظاهرا والحقّ باطنا ، فيكون الحقّ عنده مرآة الخلق ، لاحتجاب المرآة بالصورة الظاهرة فيه احتجاب المطلق بالمقيّد . ذو العين هو الَّذي يرى الحقّ ظاهرا والخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور ( لظهوره ) عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المرآة بالصورة . ذو العقل والعين هو الَّذي يرى الحق في الخلق ، والخلق في الحقّ ، ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، بل يرى الوجود بعينه : حقّا من وجه ، خلقا من وجه ، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد ، ولا تزاحم في شهوده كثرة المظاهر أحديّة الذات الَّتي يتجلَّى فيها ، ولا يحتجب بأحديّة وجه الحقّ عن شهود الكثرة الخلقيّة ولا تزاحم في شهودها أحديّة الذات المتجلَّية في المجالي كثرتها » . وإلى المراتب الثلاث أشار الشيخ الكامل محيي الدين الأعرابي ( ابن العربي ) قدّس اللَّه سرّه في أبيات له : ( 116 )

--> ( 116 ) قوله : أشار الشيخ الكامل محي الدين في أبيات له . قاله ابن العربي في الفتوحات الملكيّة ج 3 ص 290 ، في آخر باب الموفى ستين وثلاثمائة في « معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهورة » . وأمّا متن الشعر في الفتوحات هكذا : ففي الحقّ عين الخلق إن كنت ذا عين وفي الخلق عين الحقّ إن كنت ذا عقل فإن كنت ذا عين وعقل معا فما ترى غير شيء واحد فيه بالفعل ونقل السيّد المؤلَّف الشعر في « نصّ النصوص » ص 360 ، وفي « جامع الأسرار » ص 113 كما نقله هنا .